عماد الدين الكاتب الأصبهاني
338
خريدة القصر وجريدة العصر
لقد عدمت منك البرية والدا * أحنّ من الأمّ الرّءوم « 1 » وأرحم وكلّهم مثلي عليك محرّق * وباك ومسلوب العزاء ومغرم ولا سيّما إخوان صدق بجلّق * هم في سماء المجد والجود أنجم وليس عجيبا شكرهم لك بعد ما * فضلت عليهم بالنّدى وهم هم وما زلت فيهم مذ وليت عليهم * تفذّ أياديك الجسام وتتئم وكم ليلة فيها سهرت لحفظهم * وهم عنك « 2 » في خفض من العيش نوّم نشرت لواء العدل فوق رؤوسهم * فما كان منهم « 3 » من يضام ويظلم لقد عظمت بالرّغم فيك مصيبتي * وإنّ ثوابي لو صبرت لأعظم وكيف أرجّي الصبر والقلب تابع * لأمر الأسى فيما يقول ويحكم وما الصبر إلّا طاعة غير أنّه * على مثل رزئي فيك وزر « 4 » ومأثم وإني أرى رأي ابن حمدان في البكا * أصاب سواء الحقّ واللّه أعلم أردّد في قلبي مع الناس نظمه * وفي خلوتي جهرا به أترنّم : « سأبكيك ما أبقى لي الدّهر مقلة * فإن عزّني دمع فما عزّني دم « 5 » وحكمي بكاء الدهر فيما ينوبني * وحكم لبيد فيه حول مجرّم « 6 » »
--> ( 1 ) في الروضتين « ج 1 ص 263 » : الرؤوف . ( 2 ) كذا في الأصلين ، ولعلها : منك . ( 3 ) في الروضتين : فيهم . ( 4 ) في « ك » : رزء . ( 5 ) في هامش « ب » و « ك » : البيتان تضمين لأبي فراس بن حمدان . قلت : وهما من قصيدته التي يذكر فيها أمر أبي العشائر الحسين بن علي بن حمدان ومطلعها : نقى النوم عن عيني خيال مسلم * تأوّب من أسماء والركب نوّم وقصيدة القاضي تنظر في كثير من أبياتها إلى قصيدة أبي فراس . ( 6 ) في « ب » : محرّم . والإشارة إلى الشطر الأخير من أبيات لبيد التي قالها ، في الاسلام ، مخاطبا